وهبة الزحيلي
121
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وبدأ تنفيذ أمر اللّه ، فقال تعالى : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أي فلما استسلما وانقادا لأمر اللّه وأطاعاه ، وفوّضا أمرهما إلى اللّه ، وأكب إبراهيم ابنه على وجهه حتى لا تأخذه العاطفة فيتردد في الذبح ، أو ألقاه على جنبه ، فوقع جبينه ( جانب الجبهة ) على الأرض والموضع الذي أراد ذبحه فيه : هو المنحر بمنى عند الجمار . قال مجاهد : قال إسماعيل لأبيه : لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي ، عسى أن ترحمني ، فلا تجهز عليّ ، اربط يدي إلى رقبتي ، ثم ضع وجهي للأرض ، ففعل . روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لما أمر إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام بالمناسك ، عرض له الشيطان عند السعي ، فسابقه فسبقه إبراهيم عليه السلام ، ثم ذهب به جبريل عليه السلام إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع حصيات ، حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات ، وثم تلّه للجبين ، وعلى إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام قميص أبيض ، فقال له : يا أبت ، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره ، فاخلعه حتى تكفنني فيه ، فعالجه ليخلعه ، فنودي من خلفه : أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا فالتفت إبراهيم ، فإذا بكبش أبيض أقرن أعين ، قال ابن عباس : لقد رأيتنا أن نتتبع ذلك الضرب من الكباش . وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا لما أضجعه للذبح ناداه من خلفه من الجبل ملك : قد حصل المقصود من رؤياك ، وتحقق المطلوب وصرت مصدّقا بمجرد العزم ، وإن لم تذبح ، وأتيت بما أمكنك . ثم عدد اللّه تعالى نعمه على إبراهيم وهي :